علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

76

نسمات الأسحار

ولهذا سمى البيت العتيق لأن اللّه أعتقه من أيدي الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه فلم يظهر عليه جبار قط ، قاله ابن عباس وجماعة . وقيل : لأنه لم يملك قط ، وقيل : لأنه قديم ، كما يقال : دنيار عتيق أي قديم . وقيل : لأن اللّه أعتقه من الغرق ، فإنه رفع أيام الطوفان ، وقيل : لأنه كريم على اللّه كما تقول العرب « فرس عتيق » ، وقيل : لأنه ليس لأحد فيه شئ قلت : ويجوز أن يكون سمى عتيقا باعتباران : من دخله كان عتيقا من النار بدليل قوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً من العذاب في أحد التأويلات فيكون حينئذ مجازا مرسلا من باب تسمية المحل أعنى البيت باسم الحال : أعنى داخله في قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ آل عمران : 107 ] واللّه أعلم فتدبر . * تتمة : قال شيخنا نفع اللّه تعالى به في ترجمة العباس بن عبد المطلب من غاية المرام نقلا عن ابن الجوزي في مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن : عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنه نهى عن سب أسعد الحميري وهو تبع » « 1 » وكان أول من كسى البيت قال جماعة من أهل العلم : كان قد رأى في المنام أن اكسها فكساها الوصائل ثياب حبرة من عصب اليمن ، فلما نشأ أبو زمعة بن المغيرة قال : أنا أكسى الكعبة وحدى سنة وجميع قريش سنة فكان يأتي بالحبرة الجيدة فيكسوها إلى أن مات فسمته قريش العدل لأنه عدل فعله بفعل قريش كلها . وأول عربية كست البيت الحرير والديباج نثيلة أم العباس . وعن إسماعيل بن إبراهيم قال : كسى البيت في الجاهلية الإنطاع ، ثم كساه الحجاج الديباج ، ويقال : أن أول من كساه الديباج يزيد بن معاوية ، ويقال : ابن الزبير ، ويقال : عبد الملك ، وأول من خلق جوف الكعبة ابن الزبير .

--> ( 1 ) أورده السيوطي في الدر المنثور ( 7 / 415 ) وقال : أخرجه ابن مردويه عن أبي هريرة ، وأخرجه ابن عدي في الكامل للضعفاء ( 6 / 241 ) ، وابن عبد البر في التمهيد ( 10 / 47 ) عن أبي هريرة .